حين يصبح الخوف وطنًا: قصة عن بداية لم تكن سهلة

 في لحظة واحدة قد يتحوّل الخوف من عائق إلى بداية وقد يصبح القرار وطنًا بديلًا عن الهروب

حين يصبح الخوف وطنًا: قصة عن بداية لم تكن سهلة

أنا محضرلك مفاجأة عمرك ما هتنسيها طول عمرك.

قالها شريف وهو يقف عند باب الشقة. مبتسمًا بتلك الثقة التي اعتادت سارة أن تخشاها. لأنها دائمًا تسبق لحظة تغير لا يمكن التراجع عنها.
رفعت سارة حاجبيها ببطء ونظرت إليه بعينين مرهقتين بعد يوم عمل طويل وقالت بنبرة تحاول جعلها خفيفة:
يا ساتر يا رب. خير؟
ضحك شريف ضحكته القصيرة ومد يده يأخذ الحقيبة منها وقال بنبرة غامضة تخفي أكثر مما تقول:
ادخلي بس، المفاجآت الحلوة محتاجة استعداد نفسي.
دخلت سارة الشقة وهي تشعر بإحساس غريب يتحرك داخل صدرها، إحساس يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة، حين يبدو كل شيء هادئًا أكثر من اللازم.

جلست على الأريكة، تخلع حذاءها ببطء وقالت من دون أن تلتفت إليه:
لو المفاجأة دي فيها جوافة أو كحك أو ورد بلاستيك، أحب أقولك إني مش مسؤولة عن رد فعلي.
ساد الصمت للحظات أطول مما ينبغي، جعلها ترفع رأسها فجأة، لتجده واقفًا قرب الحائط وبعد لحظات من التركيز تلاحظ إنه مرتديًا زيه الرسمي الذي لا يظهر إلا في مهمات عمله.
دق قلبها بقوة غير مبررة.
إيه؟ قالتها وهي تقترب خطوة بحذر.
إيه إيه؟ رد وهو يعدل ياقة قميصه.
أنت لابس كده ليه؟

ابتسم شريف ابتسامة ناقصة وقال بهدوء مقصود:عشان المفاجأة تستاهل.
كانت تعرفه جيدًا، تعرف طريقته في اللعب على أعصابها، لكنها شعرت هذه المرة بثقل مختلف.
شريف قالت اسمه ببطء. هو في إيه؟
اقترب منها، أمسك يدها ولف أصابعه حولها بثبات وقال بصوت منخفض:
ثقي فيا ده انا محضرلك مفاجأة هتطلع من نفوخك.
كانت باقية الجملة كافية لإشعال خوفها.رن جرس الباب فجأة.
انتفضت سارة في مكانها. مين ده؟
ترك شريف يدها واتجه نحو الباب بهدوء:
ده جزء من المفاجأة.
جزء من ايه؟

فتح الباب، فظهر رجلان، أحدهما يرتدي زيًا رسميًا والآخر يقف خلفه قليلًا، صامتًا، يراقب المكان بعينين باردتين.
شعرت سارة بأن الأرض تميل تحت قدميها.
مساء الخير. قالها الرجل الأول بنبرة رسمية.
مساء النور. رد شريف بثبات.
التفتا إليها.
خير؟ قالتها وهي تحاول التماسك.
اقترب الرجل خطوة وقال بهدوء مخيف: آنسة سارة؟
أيوه.
إنتي مطلوب القبض عليكي.
تجمدت الكلمات في حلقها ثم قالتها ضاحكة بتوتر. أكيد في غلط.
لأ، مفيش غلط. قال شريف بسرعة.
نظرت إليه بذهول: إيه؟
ابتسم وقال: في تهمة خطف قلبك. أكيد.
مش وقته يا شريف.
تنحنح الرجل وقال بصرامة:
لأ مش هاها وكده، إنتي مطلوب القبض عليكي فعلًا.
يلهوي!
ياريت تتفضلي معانا.
أتفضل معاك فين إنت عبيط؟

تدخل شريف بسرعة، محاولًا تهدئة الموقف:
لو سمحت، دي خطيبتي، بلاش عنف.
نظر الرجل إليه وقال ببرود: عامل اعتبار لإنك خطيبها، فمش هنحط الكلابشات.
كتر خيرك والله.
ثم أضاف بنبرة حاسمة: بس ده ما يمنعش إنك لو ما جيتيش معانا بالذوق هنستعمل العنف وانت مش عايز طبعا فضايح في العمارة.
كانت سارة على وشك الرد، حين جاء صوت أمها من المطبخ، عابرًا ومطمئنًا، لا يعرف شيئًا عمّا يحدث عند باب الشقة.
شريف؟ قالتها الأم وهي تقلب شيئًا على النار.
إنتَ واقف عند الباب ليه يا ابني؟
رد شريف بصوت عالٍ مقصود: أهو بسلم على سارة ونازلين يا طنط.

طب استنوا ثانية، الأكل لسه هيستوي! قالتها من غير ما تطل أو ترى الزي الرسمي والوجوه الغريبة.
معلش يا طنط، المرة الجاية إن شاء الله. رد شريف بسرعة.
ماشي يا حبيبي، ربنا معاكم. جاء صوتها هادئًا، ثم عاد صوت الأواني يملأ المكان.
وقفت سارة في المنتصف، تنظر إلى الباب ثم إلى شريف وقلبها يدق بقوة وهي تشعر بعبث المشهد أكثر من أي وقت مضى.
أنا شاربة حاجة ولا إيه؟
اقترب شريف منها وقال بنبرة رقيقة: لا يا حب، إنتي تمام ، أنا اللي شارب.
ثم عاد إلى الجدية فجأة ونظر إليها مباشرة: هتتفضلي معايا يا آنسة سارة ولا أستخدم العنف؟
رفعت يديها بيأس: لا إله إلا الله، هي الدنيا بقت ماشية بضهرها ولا إيه؟

ما تفهمني في إيه! وإيه حكاية مقبوض عليا دي!
أيوه فعلًا، إنتي مقبوض عليكي بتهمة الإخلال بالنظام العام.
نعم. تهمة الإخلال بالنظام العام.. أنت أكيد بتهزر
لا ويلا امشي معايا بسكات.
شدها من يدها ونزلا الدرج وكل خطوة كانت تسحب جزءًا من أعصابها، بينما عقلها يحاول عبثًا الإمساك بتفسير منطقي.
أمام العمارة، كان البوكس يقف في انتظارهما، صامتًا وثقيلًا كأنه جزء من كابوس.
هو الموضوع طلع بجد ولا إيه؟ قالتها وهي تنظر إليه برجاء.
شريف والله أنا مليش في المشاكل وفي حالي.
ابتسم، أمسك خدها برفق وقال: ما أنا عارف يا بطوطتي، بس الشغل شغل وأنا بأدي وظيفتي؟
يعني إيه؟
يعني تمشي معايا وبعدين هتفهمي.
فتح باب البوكس.

توقفت، نظرت إلى الداخل بذهول: أنا بجد هطلع البوكس؟
تحركت السيارة، شريف يركز في الطريق وسارة تنظر إليه بصمت، غير فاهمة شيئًا، سوى حقيقة واحدة.
بعض المفاجآت لا تنسى لأنها تغيّر الحياة من جذورها.
تحركت السيارة ببطء في الشارع شبه الخالي وصوت المحرك المنتظم كان كأنه يعدّ الثواني، بينما جلست سارة صامتة، تحاول استيعاب ما يحدث دون أن تسأل السؤال الخاطئ.
كانت تنظر من النافذة، ترى الواجهات تمرّ، مألوفة لكنها بعيدة، كأن المدينة التي عاشت فيها عمرها صارت فجأة مكانًا غريبًا لا تعرفه.
شريف..قالتها أخيرًا بصوت منخفض.إحنا رايحين فين؟
لم ينظر إليها، ظل مركزًا في الطريق وقال بهدوء محسوب:
شوية صبر وكل حاجة هتبقى واضحة.

زفرت ببطء وضمت ذراعيها إلى صدرها، محاولة كبح ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إلى أطرافها بلا استئذان.
قالتها بسخرية خفيفة.
شوية صبر؟ أنا حرفيًا في بوكس شرطة.
ابتسم من غير ما يلفّ وقال بنبرة مطمئنة: ما تقلقيش، ده أكتر مكان آمن دلوقتي.
رفعت حاجبيها بدهشة. إنت سامع نفسك؟
ضحك ضحكة قصيرة، ثم قال: أيوه وسامع دقات قلبك كمان.
سكتت، لأنها فعلًا شعرت أن قلبها يفضحها أكثر من أي كلمة قد تقولها.
الطريق طال والهدوء بقى تقيل وكل دقيقة كانت تمرّ كأنها اختبار صبر لا تعرف نهايته.
قالتها مرة أخرى. شريف لو دي مقلب، فاعرف إنك هتدفع تمنه غالي.

التفت إليها أخيرًا، بعينين جادتين على غير عادته وقال: لو مقلب، عمري ما كنت لبست اللبس ده.
نظرت إلى بدلته الرسمية وتذكرت اللحظة التي شعرت فيها بثقل غريب أول ما رأته، فبلعت ريقها من جديد.
توقفت السيارة أمام مبنى رمادي، لا يحمل أي لافتة واضحة، مجرد باب معدني كبير وحارس يقف بجانبه في صمت.
وصلنا.قالها شريف وهو يفصل المحرك.
وصلنا فين؟ سألت وهي تنظر حولها بريبة.
نزل أولًا، ثم فتح لها الباب ومد يده إليها، بنبرة هادئة لا تحتمل الرفض:انزلي.
نزلت ببطء، قدماها ثقيلتان وعيناها تتحركان في المكان كأنها تبحث عن مخرج وهمي.
قالت وهي تقترب منه. شريف أنا مش مطمنة.
وضع يده على كتفها وضغط بخفة وقال بثقة: انشفي شوية ده احنا لسه في الاول.

دخلوا المبنى ومع كل خطوة تخطوها أعصابها تنهار أكثر وكل نفس كانت تأخذه يبدو أعلى من اللازم.
وقفا أمام باب خشبي كبير، طرقه شريف مرتين، ثم فتح دون انتظار رد.
الغرفة من الداخل كانت بسيطة، مكتب، كراسي وراجل في منتصف العمر يقف، كأنه كان منتظرهم.
رفع الرجل رأسه ونظر إلى سارة نظرة فاحصة، ثم قال بهدوء رسمي: سارة عبد الرحمن؟
أيوه. قالتها بتوتر.
اتفضلي وأشار إلى الكرسي.

جلست وشريف وقف بجانبها ثابت كأنه جزء من المكان.
إنتي عارفة ليه إنتي هنا؟ سألها الرجل.
نظرت إلى شريف، ثم عادت بعينيها إليه:
لحد دلوقتي، لأ.
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقال:
عشان كده إحنا هنا.
شدّت أصابعها بعضها وقلبها بدأ يدق أسرع وهي تشعر أن اللحظة التي كانت تخشاها تقترب.
شريف انحنى قليلًا نحوها وهمس:
فاكرة لما قولتلك المفاجأة عمرك ما هتنسيها؟
نظرت إليه وعيناها مليئة بالأسئلة.
أيوه.
إحنا لسه في أولها.

وفي تلك اللحظة، أدركت سارة أن ما ظنته مزحة، لم يكن كذلك أبدًا وأن الطريق الذي دخلته للتو، لا عودة منه بسهولة.
جلست سارة على الكرسي الخشبي وظهرها مستقيم رغم الارتباك، بينما كانت تنظر حولها، تحاول قراءة المكان، لكن الغرفة بدت عادية أكثر مما توقعت.
لم يكن هناك شيء مخيف، فقط هدوء ثقيل وصوت ساعة حائط يعد الوقت ببطء، كأن اللحظة نفسها قررت أن تتمدد قبل أن تنفجر بالحقيقة.
الرجل الجالس أمامها فتح ملفًا بني اللون، قلب صفحاته بهدوء، ثم رفع عينيه إليها مرة أخرى وكأنه يتأكد من شيء يراه واضحًا.
إنتي متوترة ليه؟ قالها بهدوء.
عشان مش فاهمة حاجة. ردت سارة بسرعة.
طبيعي. قالها وهو يهز رأسه.
نظرت إلى شريف، فوجدته واقفًا كما هو، هادئًا، ثابتًا، كأنه يعرف النهاية من البداية.

قالت اسمه بهمس.شريف. ممكن أفهم؟
انحنى قليلًا نحوها وقال بصوت منخفض:استني شوية.
تنفست بعمق وعادت بعينيها إلى الرجل.اتفضلي، كمل.
قالتها بنبرة متماسكة على قد ما تقدر.
أغلق الرجل الملف وقال ببساطة:إنتِ متهمة بعدم الوطنية.
فتحت عينيها بدهشة.نعم؟ يبقا كده تهمتين الإخلال بالنظام العام وعدم الوطنية يا مرارك يا سارة
مش بالمعنى اللي في دماغك. قالها بهدوء.
سكت لحظة، ثم أكمل:إنتِ بتهربي.
بهرب من إيه؟ قالتها باستغراب.
من الاستقرار. قالها من غير تردد.
شعرت الكلمة وكأنها لمست شيئًا مكشوفًا داخلها، شيء كانت تتجنبه عمدًا منذ سنوات.

نظرت إلى الأرض، ثم رفعت رأسها ببطء.أنا مش جاهزة.
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.محدش بيبقى جاهز.
تحرك شريف خطوة للأمام وقال بنبرة هادئة:بس في ناس بتستنى وناس بتاخد خطوة.
نظرت إليه سارة وعيناها مليئة بالتردد.وأنا؟
ابتسم شريف.إنتِ واقفة في النص.
عاد الرجل للكلام: شريف قدم طلب.
طلب إيه؟ قالتها سارة بسرعة، كأنها تخشى أن يسبقها المعنى إلى قلبها قبل أن تسمعه بأذنيها.
طلب بداية. قالها ببساطة، دون زخرفة، كأن الكلمة وحدها تكفي لتغيير كل شيء.

سكت المكان، كأن الجدران نفسها قررت الإصغاء وشعرت سارة بأن صدرها يضيق وأن الهواء لم يعد يصل كما ينبغي.
بداية إيه؟ خرج السؤال منها مرتبكًا، خائفًا من الإجابة قبل أن تُقال.
اقترب شريف خطوة وقال بهدوءٍ متعمد: حياة جديدة.
ضحكت ضحكة قصيرة، مهزوزة، تشبه محاولة يائسة للهروب.
بالطريقة دي؟
هز رأسه ببطء. بالطريقة اللي تفوق.
سكتت لحظة، ثم همست بصوت منخفض، كأنها تخشى أن يسبق خوفها الكلمات: أنا خايفة.

مد يده وأمسك يدها بثبات مقصود، كأنه يحاول أن يطمئنها بالفعل قبل القول: وأنا كمان زيك.
رفعت عينيها إليه بدهشة حقيقية وقد بدا السؤال أثقل من مجرد فضول: اومال ليه؟
ابتسم ابتسامة رجلٍ قرر أن يمضي قدمًا رغم الارتجاف الذي يسكنه:عشان الخوف مع بعض أهون.
وقف الرجل خلف المكتب وقال بنبرة هادئة لا تحمل ضغطًا ولا إكراهًا:القرار عندك.

قرار إيه؟ سألت وكأنها تعرف الإجابة، لكنها ترفض الاعتراف بها.
تكملة أو انسحاب قالها ببساطة دون تهديد.
لفت سارة وجهها نحو شريف وكأنها تبحث في ملامحه عن ضمانٍ أخير: لو قلت لأ؟
رد فورًا، بلا تردد أو مراوغة: هرجعك البيت.
ولو قلت آه؟ ارتسمت على وجهه ابتسامة البداية: نبدأ.
سكتت ثواني ثم قالت كمن يخلع عن صدره ثقلًا قديمًا: أنا تعبت من هروبي من امتى هنحدد ميعاد الفرح.
شد على يدها وقال بصوتٍ يحمل ارتياحًا واضحًا: أخيرًا.
أغلق الرجل الملف وقال وهو ينهض من مكانه:كده نقدر نقول إن في إفراج.

إفراج؟ قالتها باستغراب صريح.
أيوه. قالها وهو يتجه نحو الباب. القبض كان إجراء، مش عقاب.
خرجت من المكتب وأنا تائهة، كأن الأرض قد اتسعت فجأة تحت قدمي وركبنا السيارة، لكنها لم تكن سيارة رسمية هذه المرة بل سيارته العادية.
كان الطريق طويلًا والصمت يملأ المسافة بيننا وأنا غارقة في أفكاري وهو يقود، إلى أن قال بعد برهة: مش هتسأليني؟
خايفة من الإجابة. قلت دون أن ألتفت إليه.
توقّف أمام عمارة بسيطة، هادئة، لا تلفت النظر، لكنها تحمل طمأنينة غريبة، فصعدنا وفتح شقة ودخلت.

كانت الشقة خالية. لكنها مهيأة. جدار أبيض، ضوء الشمس يتسلل إلى الداخل وفي المنتصف مفتاح موضوع على طاولة صغيرة وبجواره ورقة.
قرأتها ببطء: مشروع الوطن المرحلة الأولى
لففتُ ونظرت إليه: إنت بتعمل إيه؟
اقترب مني وقال بثقة هادئة: ببني.
وأنا؟ سألته وقد انكسر صوتي.
إنتي حجر الأساس هنا في الشقة دي.

جلست على الكرسي وعقلي عاجز عن الاستيعاب ونطقت اسمه لأول مرة دون خوف: سيف. أنا خايفة أفشل.
جلس أمامي وأمسك يدي: وأنا خايف أستنى أكتر.
ساد الصمت بيننا قليلًا، صمتٌ ممتلئ بكلام لم ينطق.
طب لو طلعت مش قد المسؤولية؟ سألته.
ابتسم ابتسامة تعليم لا إنقاذ: نبقى نتعلم.

رنّ هاتفه، فأجاب: أيوه يا عمي؟
سكت لحظة، ثم قال: أيوه. خلاص الحجر اخيرا نطق.
أغلق الهاتف ونظر إلي: باباكي بيقولك مبروك.
ضحكت وسط دموعي وسألت: يعني كده خلاص؟
اقترب مني ووضع جبينه على جبيني: القبض تم. بس الإفراج كمان تم.

أمسكت يده وشعرت للمرة الأولى أن الخوف ليس شيئًا قبيحًا،
وأن الوطن قد يكون إنسانًا وأن بعض الأيدي حين تمسكك. لا تقيدك، بل تحررك.
تمت بقلم سلمى 

تعليقات